ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

502

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الحكم ، ولا يخفى ما فيه من التعسف ، ومن نكات إيراد المسند جملة كون المسند إليه ضمير شأن ، وقصد التخصيص ، نحو : أنا سعيت في حاجتك ، ولا وصمة في إهمالهما إلا عدم استيفاء النكات ، ولكن في إهمالهما في بيان نكتة الإفراد شدة الوصمة . ( واسميتها وفعليتها " 1 " وشرطيتها لما مر ) ؛ لأن جعل الجملة التي وقعت خبرا اسمية لما دعا إلى جعل مسندها اسما فلما جعل مسندها اسما صارت اسمية بالضرورة ، فلا داعي إلى الاسمية ، بل إلى جعل مسندها اسما ، وهكذا فعليتها وشرطيتها ، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ، فإنه من خصائص الخواص ، لا كما يفهمه العوام من أن الاسمية ، لإفادة عدم التجدد ، وعدم التقييد بأحد الأزمنة والفعلية لإفادة التجدد ، والتقييد بأحد الأزمنة ، على أخصر وجه ، وكونها شرطية للاعتبارات الحاصلة من اختلاف أدوات الشرط . ولك أن تجعل ضمير اسميتها ، ونظيريه إلى مطلق الجملة ، فيحصل المقصود في ضمن حصول ما هو أعم . وهكذا قوله : ( وظرفيتها الاختصار الفعلية ) ومقتضى الاختصار ترك الفعلية ، والتحقيق : أنه ليس لظرفية الجملة نكتة داعية إليها بالذات ، إنما تصير ظرفية بالضرورة ، لما مر من دواعي حذف المسند ، فتأمل . ثم التحقيق الحقيق باختيار مهرة هذا الفن : أن ليس الخبر الظرف جملة إذ ليس فيه تقدير شيء فضلا عن الفعل ، وإنما القول بالحذف لداع لفظي هو وجوب المتعلق للظرف من غير أن يدعو إليه رعاية المعنى ، ففي التقدير ترك رعاية المعنى لمصلحة قواعد اللفظ ، ولهذا تراهم يجعلون قوله : فإنّك كالليل الذي هو مدركي " 2 "

--> ( 1 ) الضمير في قوله : " وفعليتها " يعود إلى الجملة الواقعة مسندا ، فليس في هذا تكرار مع ما سبق ؛ لأنه كان في الفعل الواقع مسندا ، وهو لا مفرد جملة ، وفي هذا إشارة إلى أن الجملة الاسمية إذا كان خبرها فعليا تفيد التجدد . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في النعمان ، وتمامه : وإن خلت أن المنتأى عنك واسع والبيت أورده القزويني في الإيضاح ( 177 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 166 ) . . . -